Logo

تسليح الخدمات الإلكترونية!

توغلت التكنولوجيا في كل شيء وكأنها هواء الكوكب، هي في كل مكان من حولنا بنعمة الله، فالحياة دونها وكأنك في خناق ضمن أعماق بحر لجي يغشاه موج، فالفرد يحتاج لبذل جهد كبير لكي يعيش سبل الراحة والتقدم بدون تكنولوجيا، والواقع يؤكد أننا بدونها نهيم في أرض قاحلة بلا زرع ولا ثمر، ومع ذلك لا يزال الكثيرون يتنقصون من أهمية إدارة تقنية المعلومات باعتبارها شيئاً ثانوياً من الخدمات الفرعية!

فوائد ونوافذ مظللة

لا شك أن هناك فوائد كثيرة من تحويل الأنظمة الرقمية إلى خدمات سحابية، ولكن منع أبسط المميزات والخصائص من أن تتوفر في الإصدارات التقليدية من البريد الإلكتروني وأنظمة قواعد البيانات ومعالجات معطيات البيانات وغيرها من الأنظمة التي لا يزال يستخدمها مئات الآلاف ضمن القطاعات الحكومية والخاصة حول العالم شكل صراعاً مع السحابيات للحفاظ على البيانات «قدر المستطاع» ضمن الخوادم الخاصة، حيث إن التيارات السحابية والأجندة المنوطة بها تأبى إلا الاستمرار بردم والتقليل من شأن الخدمات التقليدية لأسباب واقعية وأخرى ذات أبعاد غير واقعية.

الخطر في ازدواجية المعايير

لقد تنبهت الكثير من الدول لهذا الخطر الكبير من الاتكالية الزائدة على الخدمات السحابية والإلكترونية الأخرى خاصة في حال لم يكن جهاز التحكم الأساسي بأيدي الدولة نفسها بل بيد دولة أخرى، قد تذيقك مرارة انقطاع الخدمات كما حدث في هواوي واليوم في روسيا، فلقد تم قطع الخدمات حتى عن الأفراد ومن ضمنها خدمات أساسية مثل خدمات الدفع والبيع والشراء والخدمات المالية والتحويلات وحتى اليوتيوب وشبكات التواصل الاجتماعي وغيرها، والتي عكست ازدواجية المعايير بشكل واضح.

الهجرة التقنية ودرء الاتكالية المفرطة

تؤكد المعطيات أن هناك فوجاً وهجرة في بداية تسرب الخدمات الحصرية من وادي السيليكون الأمريكي لتتجه إلى كل الأقطاب والدول للخطر الكبير الذي يشكله احتكار الخدمات بواسطة العم سام. التوجه العالمي المتأخر نوعاً انتقل إلى الاعتماد ودعم المؤسسات الوطنية وطرح البدائل الفعالة لضمان استمرارية سبل الحياة الرقمية دون اتكالية مفرطة على التقنيات التي تدعي كونها عالمية وحيادية.

تسييس التكنولوجيا

إن مستقبل التكنولوجيا وتطور الإنسان منوط بشروط وأركان وأهمها الحياد التام وعدم الانحياز أبداً، وبتسييس الخدمات الرقمية كسلاح وكقوة ناعمة للهجوم أو الردع أمر يحد من التطور البشري الذي كان في انطلاقة رائعة، ولكن ما يحدث الآن من ردات فعل ومواقف شركات التكنولوجيا ينبئ بانحدار في سرعة التطور في المجالات والاستخدامات التقنية المحتلمة.

شح البدائل الرقمية والتحديات

هناك شح كبير في البدائل الرقمية ونجد أن الكثير من المنتجات الرقمية شبه محتكرة، والحديث هنا حول السلسلة التقنية بكاملها من موارد طبيعية وبشرية وتصنيع ومبرمجين ومطورين ومنتجين ومصممين ومخرجين وحتى البرامج العملاقة والبسيطة، حيث إن الاستثمار النوعي فيها يواجه تحديات عديدة، وهنا نجد أنفسنا بحاجة ماسة لخلق أجيال من المبرمجين والمصممين ضمن كل مراحل حياة التطبيقات والنظم، والحرص على خلق وادي سيليكون خاص بنا، حتى لو كان بتقديم تراخيص خاصة مدعومة لسنوات بمزايا عديدة من خدمات وفرص وعقود لفتح المجال لأبناء الوطن بالدخول وسد النواقص في الأسواق.

العزلة التقنية.. والوضع الروسي

إن وقوع الدول والمؤسسات في ظلمات العزلة التقنية لا شك أنه لأمر جلل، لذا يجب الاستعداد ووضع الضوابط والتوصيات التي تصب في حماية الحياة الرقمية ومنع الانحياز، خاصة بما نراه من أرباح مهولة تحصل عليها هذه الشركات ولا تكاد تقدم شيئاً للبلاد والعباد في الدولة وأغلبها لم يعين حتى بعض المواطنين ولا يسهم في خطط لتطوير أبناء الوطن، ومثالنا هنا أن ما يخفى على الكثيرين التطور الرقمي الكبير لروسيا الاتحادية، فهي لا تكاد تحتاج إلى أي شركة أو خدمات تقنية من الخارج، فلديهم كم مناسب من التطبيقات والأنظمة المتقدمة بما في ذلك خدمات البريد الإلكتروني، التواصل الاجتماعي، الدفع، خدمات الفيديو والصوت والصور وكذلك منظومات ممتازة في النظم المؤسسية من برامج للإدارة المالية والإدارية وشؤون الموظفين، وحتى أقمارهم الصناعية الخاصة بالبث، بالإضافة إلى تطبيقات التوصيل والطعام والمتاجر الإلكترونية وفوق ذلك كاسبرسكي إحدى أقوى المنظومات الأمنية في العالم والتاريخ!

دعم وتطوير المنصات الوطنية

هناك عدد من المطورين كأفراد وشركات صغيرة أخرى متوسطة يحتاجون إلى تواصل ودعم ومساندة معنوية وأحياناً مادية، يحتاجون لتنمية جانب الانتماء لديهم وتوجيههم بتوفير خدمات بديلة باعتماد أفضل المعايير والتقنيات ودعم لكل الأنظمة وأهمها دعم PWA لتجنب خطر التعرض للحظر لأي سبب كان في متاجر التطبيقات.

فقر بيئة البنية التحتية

لا شك أن الشركات الأجنبية تنعم بالكثير من الدعم، وأعظم الدعم توفر بنية تحتية غنية ومقومات تمكن فتح العديد من شركات الاستضافة مستفيدين من أسعار الإنترنت المحلية لديهم، وهذه أولى السلاسل المهمة، ففي توفير باقات خاصة لمن يوفر تطبيقاً أو خدمات أو استضافة سواء بالاستعانة على خوادم مزودي الخدمة أو خوادمه الخاصة، وبهذا سيفُتح المجال لخدمات نوعية سريعة ومنافسة.

التقنين من التعهيد

إن تعهيد الخدمات الإلكترونية له الكثير من المنافع وله سلبيات كثيرة ومضار على الدول لكونها ستفتقر إلى خلق فرص تعوض نقص الطلب الكبير على الخدمات، ونرى العجب بكون أسعار بعض خدمات التعهيد أغلى من أسعار توفيرها محلياً ووطنياً وهذا يساهم بهدم الجهود الكبيرة المبذولة في تطوير الكثير من القطاعات الوطنية.

مخرج التعهدات العالمية

قد يكون أحد المخارج هو بالضغط على الشركات العالمية بتوقيع تعهدات بإلزامية استمرارية الخدمات المقدمة بغض النظر عن أي قرارات خارجية لأي سبب كان ولكن قد لا يكون هذا خياراً متاحاً للجميع وقد يدخل في تحديات قانونية أخرى.

حل الأفرع المستقلة

قد يكون أحد المخارج والضمانات للدول بتحويل أفرع الشركات العالمية إلى شركات وطنية مستقلة إدارياً تابعة مالياً بشكل جزئي إلى الشركة الأم، مثال «لينك كونتكس لندن، شركة مستقلة ولكنها تتبع لينك كونتكس الإمارات مالياً بشكل جزئي» وهذا الأمر كذلك قد يحتاج إلى تقبل واتفاقيات كثيرة قانونية.

%d bloggers like this: